آلاء الرحمن فى تفسير القرآن - البلاغي، الشيخ محمد جواد - الصفحة ١٣٩ - سورة البقرة(٢) الآيات ١٥١ الى ١٥٢
الْحَرامِ و هذا الخطاب للرسول و ان كان كافيا في عموم الشرعية و التكليف للمسلمين لكن الحكمة تقتضي التأكيد بالنص و تأكيده فقيل كما سبقوَ حَيْثُ ما كُنْتُمْ خطاب للرسول و أمتهفَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ و ان كنتم عند بيت المقدس و في بلدهلِئَلَّا اي شرع لكم ذلك بالأوامر المذكورة لئلايَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ و ان كانت داحضة [١] هذا يقول اتبع قبلتنا و هذا يقول تركوا كعبتهم مع افتخارهم بسابقتها و فضلها و هذا يقول تركوا قبلة ابراهيم و إسماعيل.
او و هذا يقول مكتوب ان النبي يصلي الى القبلتين. و هذا يقول مكتوب انه يصلي الى الكعبةإِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا منهم استثناء من الناس فان هؤلاء الظالمين لا يقطعون جدلهم و احتجاجهم بالأباطيل حسب ما تغريهم اهواؤهم و ظلمهم فَلا تَخْشَوْهُمْ وَ اخْشَوْنِي اي و لتكن خشيتكم ليوَ لِأُتِمَّ نِعْمَتِي عَلَيْكُمْ بتشريع الاستقبال للقبلة المرضية قبلة ابراهيم و حصره بهاوَ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ اي و لأجل ان تهتدوا الى معرفة لطف اللّه بإتمام النعمة بذلك عليكم و قطع حجج المجادلين لكم. او و الى اقامة الصلاة بحدودها الى هذه القبلة و لكن لما كان الاهتداء من افعال الإنسان و ناشئا عن اختياره للتفكر و مجانبته لشكوك الأهواء و عنادها قيل في تعليله لعل و كذا كل غاية في القرآن هي من اعمال العباد و راجعة الى اختيارهم نحو لعلكم تشكرون. تتفكرون لم تخرج مخرج الجزم في التعليل.
[سورة البقرة [٢]: الآيات ١٥١ الى ١٥٢]
كَما أَرْسَلْنا فِيكُمْ رَسُولاً مِنْكُمْ يَتْلُوا عَلَيْكُمْ آياتِنا وَ يُزَكِّيكُمْ وَ يُعَلِّمُكُمُ الْكِتابَ وَ الْحِكْمَةَ وَ يُعَلِّمُكُمْ ما لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ [١٥١] فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَ اشْكُرُوا لِي وَ لا تَكْفُرُونِ [١٥٢]
و قد لطف اللّه في امر القبلة بعباده لهذه الغايات الشريفة ١٤٩كَما أَرْسَلْنا فِيكُمْ رَسُولًا مِنْكُمْ و كونه منكم اقرب الى انقيادكم للإسلاميَتْلُوا عَلَيْكُمْ آياتِنا وَ يُزَكِّيكُمْ بدينه و شريعته و تعاليمهوَ يُعَلِّمُكُمُ الْكِتابَ وَ الْحِكْمَةَ وَ يُعَلِّمُكُمْ ما لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ مما يهمكم و يزينكم و يهذبكم و ان تعدوا نعمة اللّه في ذلك لا تحصوها ١٥٠ فَاذْكُرُونِي بما فيه سعادتكم
[١] في سورة الشورى ١٥ حجتهم داحضة. و في الجاثية ٢٤ و إذا تتلى عليهم آياتنا بينات ما كان حجتهم الا ان قالوا ائتوا بآبائنا ان كنتم صادقين